أحمد مطلوب
666
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
لا زال للمال والأعداء ظلّاما وقول أبي العتاهية : كأنها من حسنها درّة * أخرجها الموج إلى الساحل أخذه بشار فزاد وأحسن فقال : كأنّما أفرغت في جوف لؤلؤة * فكلّ ناحية من وجهها قمر « 1 » نقل الجزل إلى الرذل : هو أن ينقل الشاعر المعنى الجزل أقل منه جزالة وبناءا ، كقول امرئ القيس : ألم ترياني كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب أخذه كثيّر فقال : فما روضة بالحزن طيبة الثرى * يمجّ الندى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها « 2 » فطوّل في اللفظ وقصّر في المعنى « 3 » . نقل الرذل إلى الجزل : هو نقل المعنى الرذل إلى بناء جيد جزل كقول بشار : يا طفلة السنّ يا صغيرتها * أصبحت إحدى المصائب الكبر أخذه غيره فقال : وصغيرة علّقتها * كانت من الفتن الكبار كالبدر إلا أنّها * تبقى على ضوء النهار « 4 » نقل الطويل إلى القصير : قال ابن منقذ : « ومنه السرقات المحمودة والمذمومة ، قال ابن وكيع التنيسي : السرقات المحمودة عشر أولها استيفاء اللفظ الطويل في المعنى القصير » « 5 » كقول بشار : من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللّهج اختصره سلم الخاسر فقال : من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللّذّة الجسور ولأبي تمام في صفة قصيدة : يودّ ودادا أنّ أعضاء جسمه * إذا أنشدت شوقا إليها مسامع قصّره كشاجم ونقله إلى أبيات في صفة قينة فقال : جاءت بوجه كأنّه قمر * على قوام كأنّه غصن حتى إذا ما استقرّ مجلسنا * وصار في حجرها لها وثن غنّت فلم تبق فيّ جارحة * إلا تمنيت أنّها أذن واختصره آخر فقال : لي حبيب خياله نصب عيني * سرّه في ضمائري مكنون إن تذكّرته فكلّي قلوب
--> ( 1 ) البديع في نقد الشعر ص 187 . ( 2 ) الجثجاث والعرار : نوعان من النبت طيب الرائحة . المندل : العود الطيب الرائحة أو أجوده . ( 3 ) البديع في نقد الشعر ص 189 ، وينظر المنصف ص 28 . ( 4 ) البديع في نقد الشعر ص 186 ، وينظر المنصف ص 12 . ( 5 ) البديع في نقد الشعر ص 183 .